ابن الجوزي
75
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
شهدت جنازة عبد الله بن عباس بالطائف ، فلما وضع ليصلي عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه ، فالتمس فلم يوجد ، فلما سوي سمعنا صوتا ولم نر الشخص : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي في عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ] 89 : 27 - 30 ) * [ 1 ] . 439 - عدي بن حاتم الطائي ، وأمه النوار بنت برمكة بن عكل ، ويكنى أبا طريف : [ 2 ] أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر البزاز ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن أبي عمير الطائي ، قال : كان عدي بن حاتم يقول [ 3 ] : ما كان رجل من العرب أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، وكنت امرأ شريفا قد سدت قومي ، فقلت : إن اتبعته كنت دنيا . وكنت نصرانيا ، فقلت لغلام لي : أعد لي من إبلي أجمالا ذللا [ 4 ] سمانا أحبسها قريبا مني ، فإذا سمعت بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذني فإنّي أرى خيله قد وطئت بلاد العرب كلها . فلما كان ذات غداة جاءني غلامي [ 5 ] فقال : ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه ، فإنّي قد رأيت رايات فسألت عنها فقيل : هذه جيوش محمد . قلت : قرب لي أجمالي ، فقربها فاحتملت بأهلي وولدي ، ثم قلت : ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام ، وخلفت ابنة حاتم [ 6 ] بالحاضر [ 7 ] .
--> [ 1 ] سورة : الفجر ، الآية : 28 . وما بين المعقوفتين من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 6 ، وتاريخ الطبري 1 / 189 ، والإصابة 5477 . [ 3 ] الخبر غير موجود في ابن سعد ، وهو في سيرة ابن هشام 2 / 578 . [ 4 ] ذللا ، جمع ذلول : وهو الجمل السهل الَّذي قد ريض . [ 5 ] في ت : « جاءني غلام » . [ 6 ] ابنة حاتم هذه سفانة ، كما رجحه السهيليّ ، إذ لا يعرف له بنت غيرها . [ 7 ] الحاضر : الحي .